الشيخ علي الكوراني العاملي
392
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
مرقاة ، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام ! وما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة ، إلى مرقاة زبرجدة ، إلى مرقاة لؤلؤة ، إلى مرقاة ياقوته ، إلى مرقاة زمردة ، إلى مرقاة مرجانة ، إلى مرقاة كافور ، إلى مرقاة عنبر ، إلى مرقاة يلنجوج ، إلى مرقاة ذهب ، إلى مرقاة غمام ، إلى مرقاة هواء ، إلى مرقاة نور ! قد أنافت على كل الجنان ، ورسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يومئذ قاعد عليها ، مرتد بريطتين ، ريطة من رحمة الله ، وريطة من نور الله ، عليه تاج النبوة وإكليل الرسالة ، قد أشرق بنوره الموقف ، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة ، وهي دون درجته ، وعلي ريطتان ، ريطة من أرجوان النور ، وريطة من كافور . والرسل والأنبياء ( عليهم السلام ) قد وقفوا على المراقي ، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور ، عن أيماننا وقد تجللهم حلل النور والكرامة ، لا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا . وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) غمامة بسطة البصر ، يأتي منها النداء : يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي العربي ، ومن كفر فالنار موعده ! وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ظُلَّةٌ يأتي منها النداء : يا أهل الموفق طوبى لمن أحب الوصي ، وآمن بالنبي الأمي ، والذي له الملك الأعلى ، لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلامن لقي خالقه بالإخلاص لهما والاقتداء بنجومهما . فأيقنوا يا أهل ولاية الله ، ببياض وجوهكم ، وشرف مقعدكم ، وكرم مآبكم ، وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين ) . أقول : في هذه الخطبة مطالب مهمة ، ويتسع المجال هنا للإشارة إلى أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اختار مواجهة أهل السقيفة في خطبته هذه ببيان وصية النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ووجوب طاعته ، وبيان مقام وصيه في الدنيا والآخرة . فكأنه يقول للمسلمين : هذا هو الإسلام ، وهذا هو الرسول ، وهذا وصيه ، وهذا ما فعلت قريش في السقيفة . والحكم هو الله تعالى .